أبو البركات بن الأنباري

6

البيان في غريب اعراب القرآن

الأقطار ، وقد تخاطف الطلاب والأدباء تصانيفه ، وطولب بالتأليف في مختلف علوم اللغة ، فلم يرد طلب المشتغلين عليه ، وألف لهم ، حتى ذاعت تصانيفه وانتشرت شهرته ، وكان خليقا بهذا العالم الفذ أن يكون له تاريخ حافل بالأخبار ، يحكى تفاصيل حياته ويروى دقائق طفولته وشبابه وكهولته . ولعل القصور في ذلك يرجع إلى أنه عاش حياة علمية خالصة فلم يختلط بحياة الناس العامة ، وعلى ذلك لم توجد له أخبار مثيرة ، وإن كان يشير بنفسه إلى اختلاطه حين يذكر بعض المسائل التي كان يحاج بها أساتذته ، منهم ( الحواليقى وابن الشجري ) . وحين يشير إلى ردوده على بعض المسائل التي سئل عنها من أولاد الحليفة والتي ضمنها كتابه ( المسائل الخرسانية ) . ومن أن المستضىء « 1 » حمل إليه خمسمائة دينار فردها فقيل له : « اجعلها لولدك » فقال : « إن كنت خلقته فأنا أرزقه « 2 » » . وتروى المصادر أيضا أنه تزوج وله ولد ، وأنه أخذ العلم عن أبيه الذي لم تذكر المصادر أي شئ يدل على مكانة ذلك الوالد من الناحية الاجتماعية أو العلمية . وهكذا تجمل الكتب حياته إجمالا عجيبا وتكاد المصادر تجمع على أقوال واحدة تتردد فيها جميعا ، ثم تذكر كتب التراجم أن له كتابا يسمى ( تاريخ الأنبار « 3 » ) فإذا قيض لهذا الكتاب أن يظهر ، فإني أعتقد أنه سوف يلقى ضوءا على حياة رجلنا وغيره من الرجال الذين ينتسبون لهذا البلد . ومهما يكن من أمر ، فهو الفقيه المتفنن ، صاحب التصانيف المفيدة ، والورع والزهد ، كان إماما صدوقا فقيها مناظرا غزير العلم ورعا زاهدا تقيا عفيفا خشن

--> ( 1 ) الإمام المستضىء بأمر اللّه أمير المؤمنين أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد . . . توفى ثاني ذي القعدة 575 ه . تاريخ الكامل 187 - 11 . ( 2 ) شذرات الذهب 359 - 4 . ( 3 ) الأنبار : بلدة على الضفة الشرقية للفرات على بعد عشرة فراسخ ( نحو 65 كم ) غربى بغداد عامرة كثيرة النخيل والزروع والثمار الحسنة ، ولزمها هذا الاسم الفارسي ، لأن كسرى كان يتخذ فيها أنابير الطعام ، ومن كثرة مخازن الحنطة والشعير فيها ، والتاريخ يعرفها أول عاصمة لدولة بنى العباس ، فقد اتخذها أول خلفائهم أبو العباس السفاح مقرا له بعد الحيرة ، وبقيت كذلك أيام المنصور حتى بنى بغداد فانتقل إليها . انظر ( الأنبار ) في معجم البلدان لياقوت ، وكتاب البلدان لليعقوبي ، ووفيات الأعيان ؛ ومفرد الأنبار ( نبر ) بكسر النون وسكون الباء .